صالح مهدي هاشم

194

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الصحيح أو سببا إلى المعرفة المنزهة ) « 1 » ، إذن فمسألة التقريب والوحدة ، مسألة قائمة منذ صارت وحتى اليوم ، لا بد من النظر في شعابها والتقليل من سلبياتها . بين الشيخ ميثم البحراني وابن أبي الحديد : كتاب شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم البحراني ، بصيغة الثلاث ، الكبير ، المتوسط ، والصغير « 2 » ، يتميز عن الشروح السابقة عليه ، وعلى الخصوص منها شرح ابن أبي الحديد ( ت 655 ه / 1257 م ) في كونه مشحونا حتى العنق بالمباحث الكلامية والحكمية والعرفانية « 3 » ، بصيغ تبدو وكأنها حالة متماثلة ، ومطلب واحد يكمل بعضه بعضا ، يمضي في طريق واسع ، واضح المعالم ، موحد الهدف ، وهو على العموم ما تميز به الفكر في القرن السابع الهجري . حاول الشيخ البحراني أن لا يطعن في أي من اتباع المدارس الفقهية الإسلامية الأخرى ، ويضع الخلفاء الراشدين ( رضي اللّه عنهم ) في مكانتهم اللائقة ، وأن يجعل من شرحه لنهج البلاغة جسرا يعزز تقارب الأفكار ووحدة الأمة « 4 » . وللمكانة البالغة التي يحتلها شرح الشيخ ميثم البحراني ، تمنى الخوانساري أن ( يكتب بالنور على الإحداق ، لا بالحبر على الأوراق ) « 5 » .

--> ( 1 ) مقدمة كتاب ( المختصر النافع ) ص 5 . ( 2 ) الخوانساري ، روضات الجنان ، ص 653 ، الطهراني ، الذريعة ، ج 23 ص 187 . ( 3 ) في شرح نهج البلاغة ، الذين سبقوا الشيخ البحراني وابن أبي الحديد هم 1 - فخر الدين الرازي ( ت 606 ه / 1209 م ) ذكر ذلك تلميذه ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 2 ص 29 ( 4 ) البحراني ، شرح نهج البلاغة ، ص 83 ، 87 ، 94 . ( 5 ) الخوانساري ، المصدر السابق ، ص 653 .